اسماعيل بن محمد القونوي
274
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مخالفتهم معهم وكمال إشفاقه عليهم وتصوير الأمر في نفسه وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وإيقاظا لهم ليكون ادعى لهم إلى الاستماع والقبول ) إلى أصول العلوم الدينية من نفي الإشراك بالإلزام والبرهان وإثبات الصانع بقوله : إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي [ الشعراء : 77 ، 78 ] الآية وتوحيده قوله والتنبيه على دلائلها الخ والكل معلوم من بيانه سابقا . قوله : ( وما كان أكثرهم أكثر قومه به ) وما كان أي في علم اللّه تعالى وقضائه « 1 » قد مر توضيحه في أوائل السورة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 104 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) قوله : ( وإن ربك لهو العزيز القادر على تعجيل الانتقام ) وإن ربك لهو العزيز وهو فصل راجع إلى الرب في قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] . قوله : ( الرحيم بالإمهال لكي يؤمنوا أو واحد من ذريتهم ) الرحيم بالإمهال أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 105 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) قوله : ( القوم مؤنثة ولذلك تصغر على قويمة ) القوم مؤنثة بناء على أنه جمع قائم كزائر وزور قال في سورة الحجرات والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فساغ ثم إنه جمع قائم وهنا رجح ما أخره هناك فهو ليس على إطلاقه ولذا نقل عن المصباح أنه قال القوم يذكر ويؤنث فيقال قام القوم وقامت القوم انتهى ووجهه احتمال كونه مصدرا أو جمع قائم . قوله : ( وقد مر الكلام في تكذيبهم المرسلين ) أي في سورة الفرقان ولم يرض ما في خَلَقَنِي * فَهُوَ يَهْدِينِ [ الشعراء : 77 ، 78 ] الآية وجه حسن المخالفة أنه خالفهم بالرفق لا بالغلظة حيث قال فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ولم يقل فإنهم أعداء لكم مع ما في حيز الاستثناء من بيان العلة . قوله : وكمال الاشفاق عليهم معنى الشفقة مستفاد من التعريض وتصوير الأمر في نفسه بقوله عدو لي حيث لم يقل لكم للإشعار بأنه يريد لهم ما يريد لنفسه وأن ما هو عدو له عدو لهم . قوله : وإطلاق الوعد والوعيد الخ أي إطلاق الوعد بقوله وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الشعراء : 90 ] وإطلاق الوعيد بقوله وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [ الشعراء : 91 ] ومعنى الإطلاق أنه لم يقل أزلفت الجنة للمتقين من عبادة ما عبدتموه وبرزت الجحيم للغاوين بعبادة ما أنتم عابدوه وتعريضا ببعدهم من الجنة لعدم اتقائهم عن الإشراك وبدخولهم الجحيم لغوايتهم بعبادة الأصنام . قوله : ليكون ادعى لهم علة لتعريضا . قوله : وقد مر الكلام في تكذيبهم المرسلين وهو أن من كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب
--> ( 1 ) أو الماضي بالنسبة إلى وقت النزول .